عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
359
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
الشمس إذا طلعت ، فإذا توسطت السماء خرجوا من أسرابهم في طلب معايشهم مما أحرقته الشمس « 1 » . وبلغنا : أنهم كانوا في مكان لا يثبت عليه بنيان ، فيقال : إنهم الزنج « 2 » . وقال الحسن : كانوا إذا غربت الشمس خرجوا يتراعون كما يتراعى الوحش ، وإذا طلعت عليهم الشمس تهوّروا في الماء « 3 » . وقال ابن جريج : جاءهم جيش مرة ، فقال لهم أهلها : لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها ، فقالوا : لا نبرح حتى تطلع علينا الشمس ، قالوا : ما هذه العظام ؟ قالوا : جيف جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا فماتوا ، فذهبوا هاربين في الأرض « 4 » . قال ابن السائب : وحدثني عمرو بن مالك بن أمية قال : وجدت رجلا بسمرقند يحدّث الناس وهم مجتمعون حوله ، فسألت بعض من حدثه ، فأخبرني أنه حدّثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس ، قال : خرجت حتى جاوزت الصين ، ثم سألت عنهم فقالوا « 5 » : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي وليلتي حتى صبّحتهم ، فإذا أحدهم يفرش أذنه ويلبس الأخرى ، وكان صاحبي يحسن لسانهم ، فسألهم فقال : جئنا لننظر كيف تطلع الشمس ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة ، فغشي عليّ ، فأفقت وهم
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 14 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 454 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 2 ) الطبري ( 16 / 14 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2387 ) ، وزاد المسير ( 5 / 187 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 14 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 4 / 1471 - 1472 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 454 ) وعزاه للطيالسي والبزار في أماليه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 16 / 14 ) . ( 5 ) في ب : فقيل لي .